الشيخ الأميني

209

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

يرون حرمة تلكم الآثار ويعظّمونها ويصلّون عندها إنّما هم حملة علم الدين من الصحابة العدول ، مراجع الخليفة في الأحكام والشرائع ، كان يعوّل عليهم حيثما أعيته المسائل قائلا : كلّ الناس أفقه منك يا عمر . هذه أسئلة جمّة عزب عن الخليفة العلم بالجواب عنها ، أو أنّها لم تدر في خلده ، أو أنّه متأوّل فيها جمعاء وأنت ترى . . . ومن الصحابة التي كانت تتبرّك بتلك الأماكن وتصلّي فيها عبد اللّه بن عمر ، قال موسى بن عقبة « 1 » : رأيت سالم بن عبد اللّه يتحرّى أماكن من الطريق فيصلّي فيها ويحدّث أنّ أباه كان يصلّي فيها ، وأنّه رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصلّي في تلك الأمكنة . وعن نافع عن ابن عمر أنّه كان يصلّي في تلك الأمكنة . فالراجع إلى الصحاح والسنن يجد كثيرا من لدة هذه يعلم بها أنّ رأي الخليفة إنّما يخصّ به ولا يتّبع ولم يتّبع ولن يتّبع . - 46 - الخليفة وقوم من أحبار اليهود لمّا ولي أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه الخلافة أتاه قوم من أحبار اليهود فقالوا : يا عمر أنت وليّ الأمر بعد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصاحبه ، وإنّا نريد أن نسألك عن خصال إن أخبرتنا بها علمنا أنّ الإسلام حقّ وأنّ محمدا كان نبيّا ، وإن لم تخبرنا به علمنا أنّ الإسلام باطل وأنّ محمدا لم يكن نبيّا ، فقال : سلوا عمّا بدا لكم ، قالوا : أخبرنا عن أقفال السماوات ما هي ؟ وأخبرنا عن مفاتيح السماوات ما هي ؟ وأخبرنا عن قبر سار بصاحبه ما هو ؟ وأخبرنا عمّن أنذر قومه لا هو من الجنّ ولا هو من

--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب الصلاة باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلّى فيها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ 1 / 183 ح 469 ] . ( المؤلّف )